ما أن حصلت أخيراً على تأمين صحي يشمل رعاية الأسنان، حتى قررت أخيراً أن أرى ماذا حدث لأسناني بعد 8 سنوات من الإهمال!وطب الأسنان لمن لا يدري مكلف جداً، فلكي تخلع ضرساً مثلاً تدفع مالا يقل عن 200$.
لم أكن أهتم بقضاء وقت طويل في تنظيف أسناني، مرة قبل النوم، ومرة عند الصباح، وما بينهما يصبح فمي مرتعاً خصباً وجنة للباكتيريا! ولكني ومع ذلك لم أتوقع حدوث مشاكل، لا أدري من أين جاءت هذه الثقة، ولكني كنت على خطأ. أول المشاكل حدثت بعد حوالى أربع سنوات عندما صحيت على ألم شديد في أسناني، كان ضرس العقل الأسفل على الجانب الأيمن. كنت قبل ذلك لم أخلع أي ضرس سوى ضرس العقل الأسفل على الجانب الأيسر. تحاملت على نفسي فترة، وكنت أستعمل مسكنات طبيعية مثل زيت القرنفل، وأستعملت شيئاً غريباً كمسكن قرأت عنه في موقع عن العلاجات الطبيعية، ألا وهو دايت كولا بدون كافيين! وياللدهشة، كان هذا أكثر ما يسكن ألم أسناني في كل ما جربت.
وإنتهى الأمر بأن آخذ ميعاد من طبيب الأسنان بعد إسبوع كامل عانيت فيه من الألم إلى أن خلعت ضرس العقل الثاني!
استمر الحال من تجاهل تام مني تجاه أسناني، وظني أني أعمل ما فيه الكفاية للحفاظ عليها حتى كما قلت حصلت على الـتأمين الصحي الذي يغطي 80% من تكاليف العناية بالأسنان. فقلت لنفسي لأطمأن على حال أسناني، وأنا في داخلي كلي ثقة أن الأمور كلها على مايرام.
في الزيارة الأولى تم تشخيص الوضع: 6 أسنان بحاجة إلى حشو أو إعادة حشو، وضرسين بحاجة للخلع! ياللهول!
تم وضع برنامج العلاج ليستمر لمدة شهرين تنتهي بالخلع. عندها فقط أحسست بكم الخطأ تجاه أسناني.
من يومها بدأت أستعمل الفرشاة كما ينبغي، مرة عقب كل وجبة لمدة دقيقتين، مع إستخدام الخيط، وسائل غسل الأسنان. وأخيراً حانت ساعة الخلع، كنت في زيارة تقليدية لطبيب الأسنان لمعالجة مشكلة سابقة في الحشو، ولما أنهى الطبيب عمله بسرعة هذه المرة، فقد قال ما رأيك أن تخلع ضرسك اليوم؟ فقلت له وماالمانع، وقوع البلاء أفضل من إنتظاره. فبدأ العملية بحقن المخدر في أماكن عديدة داخل فمي لابد وأنها في مراكز الحس، ثم انتظر قليلاً حتى يبدأ تأثير المخدر، وبدأت العملية الرهيبة. أنا لم أشعر بأي ألم، ولكنه شعور مرعب وأنت تسمع عظام فكك تصطك بأسنانك محدثة ذلك الصوت الذي يشبه تكسير العظام ثم بعد دقائق تجد أنت فقدت جزءاً من جسدك!
أصبحت الآن بلا أي ضروس عقل. في ذلك اليوم خلعت الضرسين العلويين. وعندما أمسكت أسناني بين يدي، أحسست أنني يجب أن أعتذر لهما.