Tuesday, January 8, 2008

مابين سالم إكسبريس، والسلام 98 ، هذي بلاد لم تعد كبلادي

العبارة سالم إكسبريس غرقت أمام السواحل المصرية في ديسمبر 1991 بعد الإرتطام بشعاب مرجانية. 464 مصري لقوا حتفهم في هذا الحادث.

كتب الشاعر فاروق جويدة قصيدته، ماذا أصابك ياوطن على لسان أحد الضحايا:
...
انا من سنين لم اراه
لكن شىء ظل فى قلبى زمانا يذكره
عمى فرج رجل بسيط الحال
لم يعرف من الايام شيئا غير صمت المتعبين
كنا اذا اشتدت رياح الشك بين يديه نلتمس اليقين
كنا اذا غابت خيوط الشمس عن عينيه
شىء فى جوانحنا يضل ويستكين
كنا اذا حامت على الايام اسراب
من اليأس الجسور نراه كنز الحالمين
كم كان يمسك ذقنه البيضاء فى الم
وينظر فى حقول القمح
والفئران تسكر من دماء الكادحين

عمى فرج .. يوما تقلب فوق ظهر الحزن
اخرج صفحه صفراء إعلانا بطول الارض
يطلب فى بلاد النفط بعض العاملين
همس الحزين وقال فى الم : اسافر ..كيف يا الله
احتمل البعاد عن البنيه والبنين ؟؟
لم لا احج.. فهل اموت ولا ارى خير البريه اجمعين
لما لا اسافر.. كلها اوطننا
ولاننا فى الهم شرق ..بيننا نسب ودين

ولكنه وطنى الذى ادمى فؤادى من سنين
ما عاد يذكرنى ..نسانى ..
كل شىء فيك يا مصر الحبيبه سوف ينسى بعد حين
انا لست اول عاشق نسته هذى الارض
كم نسيت الوف العاشقين ..

عمى فرج..قد حان ميعاد الرجوع الى الوطن
الكل يصرخ فوق اضواء السفينه
كلما اقتربت خيوط الضوء عاودنا الشجن
اهواك يا وطنى..
فلا الاحزان انستنى هواك ولا الزمن

عمى فرج ..
وضع القميص على يديه وصاح :يا احباب لا تتعجبوا
انى اشم عبير ماء النيل فوق الباخره
هيا احملوا عينى على كفى
اكاد الان المح كل مئذنه
تطوف على رحاب القاهره
هيا احملونى كى ارى وجه الوطن

دوت وراء الافق فرقعه اطاحت بالقلوب المستكينه
والماء يفتح الف باب والظلام يدق ارجاء السفينه
غاصت جموع العائدين تناثرت فى الليل صيحات حزينه
عمى فرج ..قد قام يصرخ تحت اشلاء السفينه
رجل عجوز فى خريف العمر من منكم يعينه
رجل عجوز اه يا وطنى
امد يدى نحوك ثم يقطعها الظلام
وأظل اصرخ فيك انقذنا حرام

وتسابق الموت الجبان ..
واسودت الدنيا وقام الموت يروى قصه البسطاء
فى زمن التخاذل والتنطع والهوان ..
وسحابه الموت الكئيب تلف ارجاء المكان
عمى فرج ..بين الضحايا كان يغمض عينيه
والموج يحفر قبره بين الشعاب
وعلى يديه تطل مسبحه ويهمس فى عتاب
الان يا وطنى اعود اليك توصد فى عيونى كل باب

لما ضقت يا وطنى بنا
قد كان حلمى ان يزول الهم عنى ..عند بابك
قد كان حلمى ان ارى قبرى على اعتابك
الملح كفننى وكان الموج ارحم من عذابك
ورجعت كى ارتاح يوما فى رحابك
وبخلت يا وطنى بقبر يحتوينى فى ترابك
فبخلت يوما بالسكن
والان تبخل بالكفن
ماذا اصابك يا وطن
...
ثم غرقت السلام 98 وغرق منها ما يقرب من 1100 وهو ثاني أكبر عدد للغارقين في التاريخ بعد تيتانك التي غرق فيها ما يقارب 1400
وقريبا وفي عرض مستمر لحوادث الغرق، غرق ويغرق عدد من الشباب المصري قبالة سواحل تركيا، واليونان ، وإيطاليا في محاولات يائسة من الهروب من جحيم بلد ضنت عليهم بالسكن، وبأبسط حقوق الإنسان
واليوم يكتب الشاعر فاروق جويدة قصيدته الصرخة: هذي بلاد لم تعد كبلادي
...
كم عشتُ أسألُ: أين وجــــــــهُ بــــلادي
أين النخيلُ وأيـن دفءُ الــوادي
لاشيء يبدو في السَّمـَــاءِ أمـامنــــــــــا
غيرُ الظـلام ِوصــورةِ الجــلاد

هو لا يغيبُ عن العيــــــــون ِكأنــــــــه
قدرٌٌ .. كيوم ِ البعــثِ والميــــلادِ
قـَدْ عِشْتُ أصْــــرُخُ بَينـَكـُمْ وأنـَـــــادي
أبْنِي قـُصُورًا مِنْ تِـلال ِ رَمَـــادِ

أهْفـُـو لأرْض ٍلا تـُسـَـــاومُ فـَرْحَتـِــــي
لا تـَسْتِبيحُ كـَرَامَتِي .. وَعِنَــادِي
أشْتـَـاقُ أطـْفـَـــــالا ً كـَحَبــَّاتِ النـَّــــدَي
يتـَرَاقصُونَ مَـعَ الصَّبَاح ِالنـَّادِي

أهْـــفـُــــو لأيـَّـام ٍتـَـوَارَي سِحْــرُهَـــــا
صَخَبِ الجـِيادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتـَقـْــــتُ يوْمـًا أنْ تـَعـُــودَ بــِــــلادِي
غابَتْ وَغِبْنـَا .. وَانـْتهَتْ ببعَادِي

فِي كـُلِّ نَجْــم ٍ ضَــلَّ حُلـْـــٌم ضَائـِـــــع ٌ
وَسَحَابَــة ٌ لـَبسـَـتْ ثيــَـابَ حِدَادِ
وَعَلـَي الـْمَدَي أسْـرَابُ طـَيــر ٍرَاحِــــل ٍ
نـَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِـْربَ جَرَادِ

هَذِي بِلادٌ تـَاجَـــرَتْ فــِـي عِرْضِهـــَــا
وَتـَفـَـرَّقـَتْ شِيعًا بـِكـُـــلِّ مَـــزَادِ
لـَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الـِجيادِ سِوَي الأسَي
تـَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيادِ

فِي كـُلِّ رُكـْن ٍمِنْ رُبــُــوع بـِـــــلادِي
تـَبْدُو أمَامِي صـُورَة ُالجــَــــلادِ
لـَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يضَاجـِــعُ أرْضَهَـــا
حَمَلـَتْ سِفـَاحًا فـَاسْتبَاحَ الـوَادِي

لـَمْ يبْقَ غَيرُ صـُـرَاخ ِ أمـْــس ٍ رَاحـِـل ٍ
وَمَقـَابـِر ٍ سَئِمَتْ مـِــنَ الأجْـــدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقـَتْ نـَزيــفَ عُيـُـونِنـَــــا
بـِالقـَهْر ِ والتـَّدْليـِس ِ.. والأحْقـَادِ

مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نـَجْــــم ٍ شـَــــــاردٍ
مَا عَادَ فِيها صَوْتُ طـَير ٍشـَـــادِ
تـَمْضِي بـِنـَا الأحْزَانُ سَاخِــــرَة ًبـِنـَــا
وَتـَزُورُنـَا دَوْمــًا بـِـلا مِيعــَـــادِ

شَيءُ تـَكـَسَّرَ فِي عُيونـِــــي بَعْدَمَـــــا
ضَاقَ الزَّمَانُ بـِثـَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتـُهَا حَتـَّي الثـُّمَالـَـــــة َ بَينـَمـَــــــا
بَاعَتْ صِبَاهَا الغـَضَّ للأوْغـَــادِ

لـَمْ يبْقَ فِيها غَيـرُ صُبْــح ٍكـَـــــــاذِبٍ
وَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لـَظي اسْتِعْبَادِ
لا تـَسْألوُنـِي عَنْ دُمُـوع بــِــــــلادِي
عَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْهَادِي

فِي كـُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثـَرَاهـَا صَــرْخَـــة ٌ
كـَانـَتْ تـُهَرْولُ خـَلـْفـَنـَا وتـُنَادِي
الأفـْقُ يصْغُرُ .. والسَّمَــاءُ كـَئِيبـَـة ٌ
خـَلـْفَ الغُيوم ِأرَي جـِبَالَ سَـوَادِ

تـَتـَلاطـَمُ الأمْوَاجُ فـَــوْقَ رُؤُوسِنـَــــــا
والرَّيحُ تـُلـْقِي للصُّخُور ِعَتـَادِي
نَامَتْ عَلـَي الأفـُق البَعِيـــدِ مَلامــــــحٌ
وَتـَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيـِع أيـــَـــادِ

وَرَفـَعْتُ كـَفـِّي قـَدْ يرَانـِي عَاِبـــــــــرٌ
فرَأيتُ أمِّي فِي ثِيـَــابِ حـِـــــدَادِ
أجْسَادُنـَا كـَانـَتْ تـُعَانـِـــقُ بَعْضَهـَــــا
كـَوَدَاع ِ أحْبَــابٍ بــِــلا مِيعـَــادِ

البَحْرُ لـَمْ يرْحَمْ بَـرَاءَة َعُمْرنـَـــــــــا
تـَتـَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِي الأجْسَادِ
حَتـَّي الشَّهَادَة ُرَاوَغـَتـْنــِي لـَحْظـَــة ً
وَاستيقـَظـَتْ فجْرًا أضَاءَ فـُؤَادي

هَذا قـَمِيـصـِـــي فِيهِ وَجْــــهُ بُنـَيتــِي
وَدُعَاءُ أمي .."كِيسُ"مِلـْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القـَمِيـــصَ فـَقـَـدْ رَأتْ
مَالا أرَي منْ غـُرْبَتِي وَمُـرَادِي

وَطـَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنــي فـــــي غفلـــــةٍ
حِينَ اشْترتـْهُ عِصَابَة ُالإفـْسَـــادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خـَلـْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبــًـا
للجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ

كـَانـَتْ حُشُودُ المَوْتِ تـَمْرَحُ حَوْلـَنـَا
وَالـْعُمْرُ يبْكِي .. وَالـْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْـــــر ٍ فـَرَّ مِنـِّي هَاربـــــًـا
وَحِكايةٍ يزْهـُــو بـِهـَـــا أوْلادِي

عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البـِلادَ وأهْلـَهـــــــَـــا
وَمَضي وَرَاءَ المَال ِوالأمْجـَـــادِ
كـُلُّ الحِكـَايةِ أنَّهـــَـــا ضَاقـَتْ بـِنـَـــــا
وَاسْتـَسْلـَمَتَ لِلــِّـصِّ والقـَـــوَّادِ!

في لـَحْظـَةٍ سَكـَنَ الوُجُودُ تـَنـَاثـَـــرَتْ
حَوْلِي مَرَايا المَوْتِ والمِيـَـــلادِ
قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي
وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ

قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ
وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي:
هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي

No comments: